الشوكاني
176
نيل الأوطار
فيه بعضهم . وحديث الباب استدل به على صحة الإمامة وانعقادها برجل وامرأة ، وإلى ذلك ذهب الفقهاء ، ولكنه لا يخفى أن قوله : فصليا ركعتين جميعا محتمل لأنه يصدق عليهما إذا صلى كل واحد منهما ركعتين منفردا ، أنهما صليا جميعا ركعتين ، أي كل واحد منهما فعل الركعتين ولم يفعلهما أحدهما فقط ، ولكن الأصل صحة الجماعة وانعقادها بالمرأة مع الرجل ، كما تنعقد بالرجل مع الرجل ، ومن منع من ذلك فعليه الدليل ، ويؤيد ذلك ما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه عن عائشة أنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رجع من المسجد صلى بنا وقال : إنه حديث غريب ، وقد روى الشافعي وابن أبي شيبة والبخاري تعليقا عن عائشة أنها كانت تأتم بغلامها ، وحكى المهدي في البحر عن العترة أنه لا يؤم الرجل امرأة ، واستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أخروهن حيث أخرهن الله . وقوله : شر صفوف النساء أولها وليس في ذلك ما يدل على المطلوب . واستدل أيضا بأن عليا عليه السلام منع من ذلك ، قال : وهو توقيف . وجعله من التوقيف دعوى مجردة ، لأن المسألة من مسائل الاجتهاد ، وليس المنع مذهبا لجميع العترة ، فقد صرح الهادي أنه يجوز للرجل أن يؤم بالمحارم في النوافل ، وجوز ذلك المنصور بالله مطلقا . باب انفراد المأموم لعذر ثبت أن الطائفة الأولى في صلاة الخوف تفارق الامام وتتم وهي مفارقة لعذر . وعن أنس بن مالك قال : كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله فدخل المسجد مع القوم ، فلما رأى معاذا طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه ، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك قال : إنه لمنافق أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله ، قال : فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعاذ عنده فقال : يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلا لي فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق ، فأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على معاذ فقال : أفتان أنت أفتان أنت ؟ لا تطول بهم ، اقرأ ب * ( اسم ربك الأعلى ) * ، * ( والشمس وضحاها ) * ونحوهما . وعن بريدة الأسلمي : أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها * ( اقتربت الساعة ) * ( القمر : 1 ) فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب ، فقال له معاذ قولا شديدا